سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
35
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
مسألة الجمع أو التفريق بين الصلاتين ولمّا استقرّ بنا المجلس بعد الصلاة ، خاطبني أحد الحاضرين ، ويدعى النوّاب عبد القيّوم خان ، وكان يعدّ من أعيان العامة وأشرافهم ، وهو رجل مثقّف يحبّ العلم والمعرفة ، فقال لي : في هذه الفرصة المناسبة التي يتناول العلماء فيها الشاي أستأذنكم لأطرح سؤالا خارجا عن الموضوع الّذي كنّا فيه ، ولكنّه كثيرا ما يتردّد على فكري ويختلج في صدري . قلت : تفضّل واسأل ، فإنّي مستعدّ للاستماع إليك . النوّاب : كنت أحبّ كثيرا أن ألتقي بأحد علماء الشيعة حتّى أسأله : أنّه لما ذا تسير الشيعة على خلاف السنّة النبوية حين يجمعون بين صلاتي الظهر والعصر ، وكذلك المغرب والعشاء ؟ ! قلت : أولا : السادة العلماء - وأشرت إلى الحاضرين في المجلس - يعلمون أنّ آراء العلماء تختلف في كثير من المسائل الفرعية ، كما أنّ أئمّتكم - الأئمّة الأربعة - يختلفون في آرائهم الفقهيّة فيما بينهم كثيرا ، فلم يكن إذن الاختلاف بيننا وبينكم في مثل هذه المسألة الفرعية شيئا مستغربا . ثانيا : إنّ قولك : الشيعة على خلاف السنّة النبوية ، ادّعاء وقول لا دليل عليه ، وذلك لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله كان يجمع حينا ويفرّق أخرى . النوّاب - وهو يتوجّه إلى علماء المجلس ويسألهم - : أهكذا كان يصنع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ) يفرّق حينا ويجمع أخرى ؟